السرطان القصبي والتدخين

الرئيسية / المقالات والأبحاث العلمية / السرطان القصبي والتدخين

╬ مقدمة:
- يعتبر سرطان الرئة السبب الأكثر شيوعاً للوفاة المتعلقة بالسرطانات عند النساء و الرجال (29% من الوفيات السرطانية).
- أما من حيث الانتشار فيعتبر الثاني عند الرجال بعد سرطان البروستات، و الثاني عند النساء بعد سرطان الثدي (يشكل نحو 12% من السرطانات المشخصة). في حين استطاع التفوق على أمراض القلب من حيث عدد الوفيات المرتبطة بالتدخين.
- كما ويعتبر من الخباثات سيئة الإنذار على اعتبار أنه يشخص في مراحل متأخرة, يضاف إلى ذلك أنه مرض كبار السنذلك أن تطوره يستغرق فترة طويلة من الزمن (حوالي 70 % من المرضى < 65 سنة) (طبعاً يستثنى من ذلك أقل من 3% > 45 سنة) .
- ويضاف لخطورته أن معظم المرضى المصابين بسرطان الرئة هم من المدخنين وممن يعانون أصلاً من مشاكل التدخين (وخصوصاً القلبية والرئوية)؛ ما يجعل من خيارات العلاج الجراحي أو المعالجات متعددة الأشكال أمراً صعباً.


╬الشيوع:
- في الولايات المتحدة: تم تقدير الحالات المشخصة خلال عام 2008 بـ 215.020 حالة من سرطان الرئة والقصبات منها 114.690 من الذكور, و 100.330 من الإناث.
- أما عالمياً: فكما ذكرنا سابقاً يعتبر سرطان الرئة من أكثر الخباثات شيوعاً بحيث قدر عدد الحالات عام 2007 بـ 1.5 مليون حالة, أي حوالي 12% من مجمل الخباثات المشخصة في العالم.
- أما الوفيات فوصلت إلى 1.35 مليون حالة, ليتربع هذا المرض في قمة الخباثات المسببة للوفاة مع تجاوزه لعدد وفيات سرطانات الثدي والبروستات والكولون مجتمعةً.


╬الإمراضية والإماتة:
- كما ذكرنا فإن عدد وفيات سرطان الرئة عام 2007 في العالم وصل إلى 1.351.000 منهم 975 ألفاً من الذكور, مقابل 376 ألفاً من الإناث.
- أما معدلات البقيا لخمس سنوات فهي منخفضة بشكل رهيب بحيث لا تجاوز 14% في الولايات المتحدة, مقابل 8% في أوروبا والدول النامية.
- حيث تنبأت الجمعية الأمريكية للسرطان بأن عدد الوفيات في الولايات المتحدة سيكون حوالي 161.840 منهم 90.910 من الذكور, مقابل 71.030 من الإناث.


╬الجنس والعمر:
- عموماً يعتبر سرطان الرئة أكثر شيوعاً لدى الذكور, لكن مع اختلاف أنماط الحياة تتجه النسب حالياً (وإن كانت ببطء) نحو المساواة, طبعاً نضيف إلى ذلك الاختلاف حسب التوزع الجغرافي.
- ولكن هناك دراسة أكثر دقة تقول بأن معدلات الإصابة بسرطان الرئة تبقى متساوية بين الجنسين حتى عمر 39 بمعدل 0.03% أي 1\3000. لتبدأ بعدها هذه النسب بالارتفاع لصالح الذكور لتبلغ ذروتها فوق سن الـ 70. أي (6.74% مقابل 4.61% أو 1\15 مقابل 1\22 ) بين الرجال والنساء على الترتيب.


KEY POINTS
 سرطان الرئة هو أكثر السرطانات قتلاً بواقع 1,3 مليون وفاة سنوياً، أي ما يعادل 29% من الوفايات الناتجة عن السرطانات.
 عموماً المرضى هم من المدخنين كبار السن، ويصيب الذكور أكثر بقليل من الإناث.

 

╬عوامل الخطر:
1. التدخين:
- على عكس كثير من السرطانات التي ما زالت مجهولة السبب, فإن تدخين التبغ يعتبر السبب الأكثر شيوعاً لحدوث لسرطان الرئة (78% من سرطانات الرجال سببها التدخين, و90% من إصابات الإناث).
- فدخان التبغ يحوي أكثرمن 300 مادة ضارة منها مالا يقل عن 40 مادة مسرطنة حتماً؛ نذكر مثلاً - nitrosamine / poly aromatic hydrocarbons-NNKواللتين تعرفان بتأثيرهما على الـDNA حيث تسببان تلفه, إلى جانب إحداث طفرات في الجين المثبط للأورامP53وغيره . علماً أنه يمكن الكشف عن هاتين المادتين (وبتراكيز مرتفعة) ضمن بول المدخنين.
- وقد أثبتت الدراسات أن تطور سرطان الرئة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بـ:
   عدد السجائر المدخنة: فكلما ارتفع هذا العدد ازداد خطر الإصابة.
   تاريخ بدء التدخين: حيث أظهرت دراسة كبيرة أن المدخن الحالي يرتفع خطر إصابته إلى 16 ضعفاً بالمقارنة مع الشخص غير المدخن، ويتضاعف الخطر إلى 32 ضعفاً مقارنة مع غير المدخن بمجرد كون الشخص بدأ بالتدخين قبل عمر الـ 16 سنة.
لكن هذا الخطر يتضاءل مع الإقلاع عن التدخين, بحيث ينخفض بمعدل النصف كل خمس سنوات تقريباً، أي يصبح الخطر2 ضعف مقارنة مغ غير المدخن بعد 30 سنة من الإقلاع عن التدخين.
   محتوى السيجارة من القطران والنيكوتين: الذي يتناسب طرداً مع خطر الإصابة, إلا أن هذا لا يعني أن الدخان منخفض القطران والنيكوتين أقل خطراً, فقد خلصت دراسة حديثة إلى أن الشخص الذي يدخن سجائر منخفضة النيكوتين والقطران يستهلك سجائر كميات أكبر، كما يعاني من صعوبة أكبر في الإقلاع عن التدخين.
   وقت تناول السيجارة الأولى يومياً: حيث وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين يدخنون سيجارتهم الأولى خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بسرطان الرئة, أما السبب الكامن وراء هذا الارتفاع فهو أن تركيز مستقلب النيكوتين داخل الجسم (الكوتينين) يرتفع مستواه المصلي حوالي 74 ضعفاً (من 16 إلى 1180 نانو غرام /مل) مقارنة بالأشخاص الذين يتأخرون بتناول سيجارتهم الأولى حتى 60-90 دقيقة. طبعاً تبقى آلية هذا الارتفاع وارتباطها بالزمن مجهولة السبب؛ ولا علاقة لها إذا كانت السيجارة الأولى قبل تناول طعام الفطور أو بعده.


2. التدخين السلبي:
 وهو يسبب ما يعادل 2.5% من حالات سرطان الرئة (أي 25% من حالات السرطان عند غير المدخنين) حيث وجد أن المدخنين السلبيين يستنشقون المواد الضارة الموجودة في دخان التبغ ويدل على ذلك مستوياتها في بول هؤلاء, حيث وجدت بنسب تصل إلى 1-5% من مستوياتها عند المدخنين.
 وقد أثبتت دراسة حديثة أن تعرض الأطفال للتدخين السلبي يرفع معدل إصابتهم بسرطان الرئة في المستقبل حتى وإن لم يدخنوا خلال حياتهم.


3. الأسبستوز
4. الرادون
5. الخمج بالإيدز
6. عوامل بيئية أخرى
 التعرض للبيريليوم, والنيكل, والنحاس والكروم والكادميوم قد يزيد خطر الإصابة.
 الحمية الغذائية الغنية بالألياف والخضار والفواكه ذات تأثير واق محتمل.
 التلوث البيئي: يمكن أن يزيد التعرض للملوثات البيئية من خطر الإصابة بسرطان الرئة, وقد وجدت الأبحاث الحديثة أن نواتج احتراق الديزل وغيره من أنواع الوقود قد تكون ذات صلة وثيقة مع الإصابة.

7. الأمراض الرئوية
 ماتزال الأبحاث جارية حتى الآن لدراسة أسباب المرض والبحث عن طرق الوقاية منه. ولكن جميع الدراسات حتى الآن تدعم الإقلاع عن التدخين أو عدم البدء به كعامل أساسي للوقاية من أكثر السرطانات فتكاً والأكثر قابلية للتجنب.فكلما أقلع المدخن مبكراً كلما كان ذلك أفضل له؛ وحتى لو كنت تدخن منذ سنوات عديدة, فإنك ما زلت تملك فرصة للاستفادة من الإقلاع عن التدخين.
 أما أفضل طريقة لتجنب سرطان الرئة فهي بعدم البدء أبداً بالتدخين.

 


إعداد:
حسام النحاس و حسام عباس
كلية الطب البشري-جامعة حلب-السنة الرابعة
بإشراف الأستاذ الدكتور: عبد الله خوري
رئيس قسم الأمراض الصدرية في مشفى حلب الجامعي

طباعة ارسال لصديق