الداء الرئوي الانسدادي المزمن (COPD): التعريف، المظاهر السريرية، التشخيص، وتحديد المرحلة

الرئيسية / المقالات والأبحاث العلمية / الداء الرئوي الانسدادي المزمن (COPD): التعريف، المظاهر السريرية، التشخيص، وتحديد المرحلة

مقدمة:

يؤثر الداء الرئوي الانسدادي المزمن ( Chronic obstructive pulmonary disease) بشكل ضار وسلبي وشامل على كل من المرضى ونظام الرعاية الصحي.
• بالنسبة للمرضى: يؤدي الـ (COPD) إلى ضعف فيزيائي، ووهن، وانخفاض جودة المعيشة ، والموت. حيث يعتبر السبب الرابع للوفيات في الولايات المتحدة ، فهو يتسبب بمقتل أكثر من 100.000 فرد كل سنة.
• بالنسبة لنظام الرعاية الصحي: يسبب الـ (COPD) استخدام زائد للموارد، ويتضمن ذلك كل من الزيارات المتكررة للعيادات، والاستشفاءات المتكررة بسبب السورات الحادة، والمعالجة المزمنة( المعالجة طويلة الأمد بالأكسجين، الأدوية) وكل ذلك هو نتيجة لشيوع وإزمان الـ (COPD).
من المهم تشخيص الـ (COPD) بشكل مبكر لأن التدبير المناسب قد يقي من الأعراض أو ينقصها (وخاصة الزلة التنفسية) ، وينقص من معدل السورات وشدتها، ويحسن الحالة الصحية والقدرة الرياضية، ويزيد معدل البقيا.
على الرغم من كل ذلك فإن الـ (COPD) يعتبر من الأمراض غير المشخصة بشكل جيد، فقط 15-20% من المدخنين يشخص لديهم على الرغم من أن معظم المدخنين لديهم انسداد طرق هوائية.


التعريف :

يجب أولا أن نميز بين تعريف المرض ومعايير تشخيصه (Diagnostic Criteria) .
• تعريف المرض هو وصف المظاهر السريرية التي تميز المريض عن الأشخاص السليمين.
• معايير التشخيص هي المظاهر السريرية التي ثبت أنها تميز المرض عن الأمراض الأخرى التي تتظاهر بشكل مشابه.
• المظاهر السريرية التي تستخدم في التعريف هي بالعادة جزء من المعايير. ومن الممكن أن تتضمن المعايير مظاهر سريرية غير موجودة في التعريف.
• إن المعايير أكثر أهمية من التعريف في كل من الممارسة العملية والأبحاث.
لقد عرف الـ (COPD) من قبل الجمعية الأمريكية للأمراض الصدرية ، والجمعية الأوروبية للأمراض التنفسية، والجمعية البريطانية للأمراض الصدرية باستخدام كلمات ومقاربات مختلفة بشكل بسيط وذلك خلال ال 15 سنة الماضية.
التعريف التالي هو خلاصة ثلاثة مصادر :
• المبادرة العالمية للأمراض الانسدادية الرئوية المزمنة
(The Global Initiative for Chronic Obstructive Lung Disease)
• تقرير صادر عن المعهد العالمي للقلب والرئة والدم
(National Heart, Lung, and Blood Institute)
• منظمة الصحة العالمية
(World Health Organization)

 


والتعريف هو: " إن الداء الرئوي الانسدادي المزمن (COPD) هو مرض قابل للوقاية والعلاج ويتميز بتأثيرات خارج رئوية هامة - قد تساهم باشتداد المرض في حالات فردية- وتأثيرات رئوية تشخص بانسداد طرق هوائية غير قابل للعكس بشكل كامل. والانسداد عادة مترق ومترافق مع استجابة التهابية غير طبيعية في الرئة تجاه بعض الجزيئات السامة أو بعض الغازات."

 

 

 

أنماط الـ (COPD):
• التهاب القصبات المزمن (Chronic Bronchitis): يعرف بأنه سعال منتج مزمن لمدة 3 أشهر في السنة خلال سنتين متتاليتين وذلك بعد نفي جميع الأسباب الأخرى للسعال المنتج. تم استخدام هذا التعريف في دراسات عديدة على الرغم من الاختيار الاعتباطي لمدة الأعراض وعدم وجود أساس بيولوجي له.

 

 


• النفاخ (Emphysema): ويعرف بأنه تضخم دائم وغير طبيعي في الطرق الهوائية الأبعد من القصيبات الانتهائية، ويترافق ذلك بتخرب الطرق الهوائية بدون تليف واضح (لايوجد تليف مرئي بالعين المجردة)، وقد استخدمت هذه الخاصة للتمييز بين النفاخ وذوات الرئة الخلالية.مع العلم أن بعض الدراسات وجدت زيادة في كمية الكولاجين في الرئة عند مريض ال(COPD) ، وهذا يدل أن التليف موجود(( ولكن ليس له أهمية)).
ومن الممكن تواجد النفاخ عند مريض ليس لديه انسداد طرق هوائية ، لكن الشائع تواجده في المرضى الذين لديهم انسداد متوسط إلى شديد.

 

المظاهر السريرية:
• القصة السريرية: توجد ثلاثة نماذج للشكاية الرئيسية لمرضى (COPD). بعض المرضى لديهم شكايات قليلة لكن نمط حياتهم يميل للخمول والكسل بشكل كبير، وبعضهم يصفون أعراض تنفسية مزمنة ( زلة جهدية ، سعال..)، والبقية يأتون بنوبات حادة ( وزيز وسعال وزلة).
1. المرضى الذين لديهم شكايات قليلة ونمط حياة خامل بشدة يجب استجوابهم بانتباه إلى التفاصيل التي توجه نحو ال (COPD)، هذا النوع من الشكاية هو نتيجة لتفادي المرضى للزلة الجهدية بشكل عفوي ( وهي أول عرض للCOPD) من خلال الحد من نشاطهم الحركي. هؤلاء قد يكونون غافلين عن وجود سبب تنفسي وراء تحديد نشاطهم الحركي.


2. المرضى الذين يأتون بشكاية أعراض تنفسية غالباً تكون زلة وسعال مزمن. الزلة في البداية قد تكون فقط عند الجهد، وبكل الأحوال ستترقى هذه الزلة لتصبح أكثر ملاحظة على الجهود الخفيفة أو حتى على الراحة. أما السعال المزمن فهو يتميز ببدايته المخاتلة على شكل انتاج قشع خاصة في الصباح، وقد يترقى ليتظاهر خلال النهار.و كمية القشع نادرا ما تتجاوز 60 مل،وهو غالبا مخاطي ، ويصبح قيحي خلال السورات.


3. المرضى الذين يأتون بشكاية صدرية حادة تتظاهر بشكل سعال متزايد، وقشع قيحي، ووزيز، وزلة تحدث بشكل متقطع مع أو بدون حمى. التشخيص في هذه الحالة قد يكون صعبا، فشكاية الوزيز مع الزلة غالبا تؤدي إلى تشخيص خاطئ للربو. ومن ناحية أخرى فإن بعض الأمراض ذات التظاهرات المشابهة غالبا تشخص خطأ كسورة (COPD) وهذه الأمراض هي ( قصور القلب، توسع القصبات، التهاب القصيبات).
" تقارب السورات يدل على زيادة شدة الداء الرئوي الانسدادي المزمن"
معظم مرضى ال( COPD) لديهم قصة تدخين أو تعرض لعامل استنشاق آخر، وفي بعض الأحيان يتطور بدون عوامل خطورة واضحة، تقريبا 20% من المرضى الذين لديهم COPD ( محدد بوظائف الرئة) و20% من المرضى الذين يموتون من COPD لم يدخنوا كل حياتهم.


وهناك مظاهر سريرية أخرى توجه نحو COPD مثل نقصان الوزن، نفث الدم، وأعراض أمراض أخرى مرافقة مثل:
• سرطان الرئة.
• الداء الشرياني التاجي.
• هشاشة العظام.
• الاكتئاب.
• ضعف العضلات الهيكلية.


الفحص الحكمي:
يختلف حسب شدة المرض:
1. في بداية المرض، يمكن أن يكون الفحص طبيعياً وقد نجد زفير متطاول ووزيز عند إجراء الزفير الجهدي.
2. عند تزايد شدة انسداد الطرق الهوائية، قد يظهر الفحص فرط انتفاخ، وخفوت الأصوات التنفسية، ووزيز، وخراخر في قاعدة الرئة مع أو بدون تباعد أصوات القلب. بالإضافة إلى أن الحجاب الحاجز قد يكون مضغوطا ومحدد الحركة، وقد يتزايد القطر الأمامي الخلفي للصدر. هذه الموجودات عادة تدل على مرض شديد نسبياً.
3. في المرحلة النهائية من المرض ، قد يتكيف المريض مع وضعيات معينة لتخفيف الزلة، كالانحناء إلى الأمام مع بسط الذراعين والضغط بالراحتين لحمل الوزن. وهناك موجودات أخرى بالفحص تتضمن الاستخدام الكامل للعضلات التنفسية الإضافية ( في العنق والزنار الكتفي)، وزفير عبر شفاه مزمومة ومجعدة، وسحب عجائبي للمسافات الوربية السفلية خلال الشهيق (علامة Hoover) ، وزرقة، ولاثباتية بسبب فرط كربمية شديدة، وضخامة كبد ممضة بسبب قصور قلب أيمن، وأخيرا يمكن ملاحظة توسع أوردة العنق بسبب ارتفاع الضغط في جوف الصدر، وخاصة خلال الزفير.


اختبارات وظائف الرئة(Pulmonary Function Tests):
هي حجر الزاوية في تشخيص وتقييم المرضى المتوقع لديهم COPD وتناقش في فقرة التشخيص.


التصوير الشعاعي (Imaging) :
1. صورة الصدر البسيطة: تمتلك حساسية ضعيفة لتشخيص ال COPD ، فقط نصف مرضى ال COPD المتوسط الشدة يشخص لديهم من خلال صورة الصدر( أي الحساسية 50%) .
المظاهر التي توجه نحو ال COPD في صورة الصدر البسيطة (غالبا مراحل متقدمة):
• تناقص تدريجي شديد في ظلال الأوعية (مستدقة الطرف)، وزيادة شفافية الرئة، وتسطح الحجاب الحاجز، وظل القلب طويل وضيق على الصورة الجبهية مترافق مع زيادة حجم الفراغ خلف القص على الصورة الجانبية. هذه الموجودات سببها فرط الانتفاخ.
• فقاعات ، وتعرف بأنها مناطق شفافة قطرها أكبر من 1سم محددة بظلال خطية دقيقة ومقوسة. وسببها مرض موضع شديد، وتترافق أو لاتترافق بنفاخ منتشر.
• ظلال وعائية سرية بارزة، وتجاوز ظل القلب حدوده على حساب الفراغ خلف القص، هذه الضخامة القلبية يمكن أن تكون دليلا فقط عند مقارنة الصورة بصورة أقدم، هذه الموجودات سببها ارتفاع التوتر الرئوي والقلب الرئوي ، والتي تكون ثانوية لل COPD.


2. الطبقي المحوري(CT): يمتلك حساسية ونوعية أعلى من الصورة البسيطة في تشخيص النفاخ وليس الربو أوالتهاب القصبات المزمن، وبشكل خاص الطبقي المحوري عالي الدقةHRCT.
يحدد الطبقي المحوري فيما إذا كان النفاخ مركزي أم شامل، فالمركزي يفضل الفصوص الرئوية العلوية وينتج حفر مركزية في الفصيصات الثانوية.

على العكس، يفضل النفاخ الشامل المناطق القاعدية في الرئة ويشمل كامل الفصيصات الثانوية ، وقد يؤدي النفاخ الشامل إلى نقص معمم في بنية الأوعية.

إن أجهزة الطبقي المحوري الجديدة ذات الدقة العالية تمتلك تظام تحليل قادر على حساب أبعاد الطرق الهوائية، على الرغم من أن الأهمية السريرية لهذه القياسات غير واضحة. وأخيرا يلعب الطبقي المحوري دورا هاماً في تقييم مرضى النفاخ قبل جراحة إنقاص حجم الرئة (Ling volume reduction surgery) .


غازات الدم الشرياني:
في الحالات الخفيفة يظهر نقص أكسجة خفيف إلى متوسط بدون فرط كربمية، وعند تطور المرض تزداد شدة نقص الأكسجة وتظهر فرط الكربمية، والتي تدخل في طور متزايد عندما ينقص حجم الزفير الأقصى في الثانية الأولى (FEV1) تحت اللتر. وتسوء تغيرات غازات الدم الشرياني خلال السورات وخلال التمرين أو النوم.

 


التشخيص:
يجب الاشتباه بالـ COPD عند جميع المرضى الذين يعانون من مجموعة من الأعراض التالية:
• سعال مزمن منتج.
• زلة خلال الراحة أو الجهد.
• قصة تدخين أو استنشاق مادة أخرى.
• التعرض لغبار مهني أو مواد كيميائية.
• الزلة على الجهد قد تكون غير واضحة لأن المرضى يميلون بشكل لاأرادي لتحديد نشاطهم الحركي وهي تترقى بشكل بطيء ومستمر، وتتحرض بالانتانات التنفسية.
المرضى الذين لديهم هذه الأعراض يجب أن يجرى لهم اختبارات الوظيفة الرئوية، وخاصة عند وجود قصة تعرض لمواد مستنشقة.
المسح الروتيني من خلال جهاز قياس التنفس ( Spirometry) غير مستطب لدى البالغين الذين ليس لديهم الأعراض السابقة، مع أنه يوجد 20% من المرضى لديهم انسداد طرق هوائية شديد ولايبدون أية أعراض.


" نقصان FEV1 -حتى ضمن الحدود الطبيعية- يترافق مع الحوادث القلبية الحادة"


تستخدم اختبارات وظائف الرئة (PFTs) لتشخيص ال COPD وتحديد مرحلته ، ومتابعة تطور المرض.
أهم القيم التي تقاس هي FEV1 والسعة الحيوية القصوى (Forced Vital Capacity) أو FVC وأحيانا يستخدم حجم الزفير الأقصى في ست ثوان FEV6 كرقم تقريبي للـ FVC .
"FEV1/FVC أقل من 0.70 يدل على انسداد طرق هوائية "
يتم اثبات تشخيص COPD عند مريض لديه اعراض موافقة وانسداد طرق هوائية ( النسبة السابقة أقل من 0.70) ولايوجد أي تفسير آخر للأعراض السابقة ( توسع قصبات مثلاً).
تنخفض النسبة FEV1/FVC مع التقدم في العمر ، وهذا قد يؤدي إلى تشخيص خاطئ عند بعض المسنين. ولذلك تم الاعتماد على أخفض قيمة لهذه النسبة وليس على معيار ( أقل من 0.70) ، وبمطلق الأحوال فإن هذه التشاخيص الخاطئة ليس لها أثر سريري لأن تدبير ال COPD يعتمد على شدة الأعراض كما اعتماده على شدة الانسداد.
هناك قيم أخرى تقاس في (PFTs) ، فمثلا نقصان السعة الشهيقية والسعة الحيوية والمترافق بزيادة كل من السعة الرئوية الكلية ، والحجم المتبقي الوظيفي، والحجم المتبقي، هو دليل على فرط الانتفاخ Hyperinflation.


العامل الناقل لأحادي أوكسيد الكربون DLCO يتناقص في الحالات الشديدة من النفاخ ، ولكنه لايستخدم لتحري النفاخ الخفيف والمتوسط الشدة لأنه غير نوعي وغير حساس.


تحديد المرحلة:
نستخدم الـ FEV1 ( كنسبة مئوية من القيمة المتوقعة) لتحديد شدة ومرحلة المرض. أما النسبة FEV1/FVC فلا تستخدم لهذا الغرض لأنه مع تقدم المرض يصبح إجراء قياس FVC صعبا على المريض.
تختلف بعض المعايير السريرية في تحديد مرحلة ال COPD ، لكن معظمها تشابه نظام مبادرة GOLD لتحديد المرحلة وهو : ضمن الجدول

وقد تم انتقاد هذا النظام لأنه يتجاهل التظاهرات خارج الرئوية للـ COPD في توقع تأثير المرض على حياة المريض. وللرد على هذه الانتقادات تم ابتكار مشعرBODE الذي يشتمل على اربعة عوامل هي: مشعر وزن الجسم BMI، ومقدار الانسداد الهوائي(FEV1) ، والزلة ، والقدرة على التمرين( مسافة 6 دقائق مشي) . حيث يقدم هذا المشعر معلومات افضل عن إنذار المرض من الـ FEV1 لوحدها ، ويمكن أن يستخدم لتقييم الاستجابة للعلاج. ضمن الجدول

 


Author:
Stephen I Rennard, MD
Source: Up to Date
ترجمة: مالك المشرف

طباعة ارسال لصديق