المدرس فراس قدور ... مدرس لغة انكليزية.

الرئيسية / الأخبار / المدرس فراس قدور ... مدرس لغة انكليزية.

 

في الواقع, حاولت بشكل جدي أن أقلع عن التدخين خلال السنوات السبع الأخيرة ولكن جميع محاولاتي باءت بالفشل, ولأكون صادقاً فإن الأمر كان يحتاج فقط لوجود الرغبة والتصميم على الأمر,وهو أمر لم أكن امتلكه, كما أنني لم أجد ما يكفي من التشجيع. 

أما الآن فأنا أشكر الله أولاً لأنه ساعدني على التخلص من هذه العادة السيئة والمميتة, كما أتوجه بالشكر لمشفى جامعة حلب وخصوصاً طاقم عيادة الإقلاع عن التدخين.

ولتكونوا مع الترتيب المنطقي لما حدث معي اسمحوا لي أن أبدأ الحديث عن السبب الذي جعلني أدخن.

بدأ الأمر عندما كنت طفلاً صغيراً, كنت أرى عمي يدخن ويطلق الدخان من فمه, وهو أمر ترك انطباعاً جيداً لدي, لذا حاولت أن أقلده من خلال محاولتي أن أشعل أعقاب السجائر.
وعندما أصبحت أكبر سناً, قابلت عدداً كبيراً من الشبان السيئين في المدرسة وقد أثرت أفعالهم الشيطانية على مسار حياتي بالكامل.
فقد كانوا يعرضون علي سيجارة أو اثنتين خلال الاستراحات بين الحصص, وقد حاولت مراراً أن أرفض لكنهم كانوا يحاولون إقناعي فيقولون لي " هيا, كن رجلاً", "نفخ هذه السيجارة فهي لن تؤذيك" وغيرها من الكلمات.

وبالمناسبة, فإن أبي لم يدخن قط, بل وكان ضد التدخين.

وهكذا, بعد عدد من السجائر خلال سنة كاملة أصبحت مدمناً.
لذا فإن وجود محيط عائلي سيء (عمي المدخن) ووجود بيئة مدرسية سيئة (رفاق السوء) ورغبتي بإثبات ذاتي في ظل نقص تواصلي بعائلتي وعدم وجود من يقدر شخصيتي, كلها أمور جعلت مني مدخناً.

 

مذ كنت صغيراً, كان الناس حولي يرون في شخصيتي شيئاً مختلفاً لكنهم لم يقدروا اختلافي وتميزي, ما أدى إلى تغير منحى حياتي فتحولت إلى طفل حزين مكتئب يدرك تماماً أن حلمه لن يتحقق.

 
في الحقيقة, ظروفي تلك لم تتغير حتى الآن ولكنني أخيراً قررت أنني بحاجة للتغيير.
قلت لنفسي "لن تتحسن الأمور أبداً" ولكن مع ذلك هل يجب أن أستمر هكذا, إن لم يكن من أجل صحتي فليكن من أجل أطفالي في المستقبل.

 

كل ما عليك فعله هو أن تتأمل في جميع الإحصائيات السابقة والتي تبين كيف أن المدخن يتخلى مباشرة عن التدخين عندما يعرف ما هي الأمراض التي قد تصيبه بسببه.
لذا وبالمحصلة... هل تريد حقاً الإقلاع عن التدخين؟
إذا عليك أن تقوم بذلك فوراً قبل أن يفوت الأوان, ولا تقل أبداً أنك ستقلع عن التدخين عندما تصبح ظروفك أفضل, أو عندما تتغير أحوالك, أو عندما تنتقل من هذه المدرسة أو... الخ.

فقد قلت ذلك من قبل ولم يساعدني هذا الأمر أبداً.

 

كن قوياً وحدد تاريخاً معيناً لترك التدخين.
صور نفس بالفيديو (كما فعلت أنا) وأنت تدخن آخر نفس من السيجارة وقم بهذا الأمر أمام أصدقائك (المدخنين وغير المدخنين).


ولنكون منطقيين مرة أخرى, فلا بد أن نعرف أن الإقلاع عن التدخين لا يحصل خلال ليلة وضحاها, فقد استغرق مني الأمر (صدق أولا تصدق) بعض الدقائق من التأمل حول السبب الذي يجعلني أقلع عن التدخين.


هل تريد أن أخبرك بسبب واحد؟
إنهم الأطفال الذين أدرسهم, هؤلاء الذي لا أتمنى أن يتخذوا مني مثلاً أعلى, مع أنني لم أدخن أمامهم من قبل ولم أخبرهم حتى أنني كنت أدخن.


وهكذا فإن سبباً واحداً كان كافياً بالنسبة لي, لذا كل ما عليك فعله هو إيجاد سبب واحد يجعلك تقلع عن التدخين.