التدخين....... نقتل أطفالنا بأيدينا ؟؟

الرئيسية / الأخبار / التدخين....... نقتل أطفالنا بأيدينا ؟؟

التدخين....... نقتل أطفالنا بأيدينا ؟؟

 يتعرض الأطفال أكثر من غيرهم لخطر التدخين لأن معدل التنفس ومعدل التهوية لديهم مرتفع عما هو عليه عند البالغين وهذا ما يسبب استنشاق كمية أكبرمن المواد المؤذية والدخان1.

وقد نقلت كلية رويال البريطانية في تقرير لها عام 2010 بعنوان "التدخين السلبي والأطفال" أن الطفل الذي تعرض لتأثير التدخين السلبي لديه خطر كبير لحدوث الربو وتراجع الوظائف الرئوية (سعال ووزيز) والالتهاب القصبي وأمراض الأذن الوسطى والإنتان بالمكورات السحائية ومتلازمة موت الرضيع المفاجئ2.
بالإضافة لما سبق نشرت دراسة للأكاديمية الأمريكية - طب الأطفال عام 2009 مفادها أن تعرض الأطفال لدخان التبغ (التدخين السلبي) يفاقم العديد من الأمراض المزمنة مثل داء الكريات المنجلية3.
كما أن التعرض للتدخين يلحق ضرراً بالوظيقة الشمية للطفل فقد وجدت إحدى الدراسات الكندية أن تعرض الأطفال للتدخين السلبي قلل من قدرتهم على تحديد مجموعة واسعة من الروائح مقارنة مع الأطفال الذين يعيشون في بيئة خالية من التدخين4.
ومن الأضرار الصحية المهمة والخطرة التي تصيب الأطفال المعرضين لدخان السجائر كل من الربو، السرطانات، النفاخ الرئوي بالإضافة إلى المخاطر الصحية على الأجنة.

الربو:
الربو هو المرض المزمن الأكثر شيوعاً في مرحلة الطفولة. والتعرض لدخان السجائر يحرض تطور الهجمات ويفاقم أعراض الربو5. وقد تبين بالأبحاث أن العوامل الثلاثة المحتملة لإحداث الربو والقابلة للتعديل هي:
• التعرض لدخان السجائر (التدخين السلبي).
• قلة المدخول الغذائي من الفاكهة (تناول الفاكهة يحسن وظائف الرئة).
• وقرب أو بعد المسكن عن الطرق العامة للسيارات.
وبينت دراسة بريطانية أن مكان السكن ليس له علاقة بإحداث الربو، بينما حمل عدم تناول الفاكهة خطراً منخفضاً ، لكن كانت هناك علاقة وثيقة مؤكدة بين تعرض الأطفال للدخان وحدوث الربو.
وقد وجد في هذه الدراسة أن تدخين الأهل كان عاملاً مسبباً للربو عند الأطفال كما لوحظ أنه كلما كان عدد الأفراد المدخنين في المنزل أكثر كان الربو عند الأطفال أكثر حدوثاً. وكانت النتيجة التي خلصت إليها الدراسة بأنه من بين عوامل الخطورة الثلاث المحدثة للربو والقابلة للوقاية كان إيقاف تعرض الأطفال للتدخين السلبي العامل الأقوى6.
إن أطفال الربو ذوي الأهالي المدخنين هم أكثر احتمالاً لحدوث أعراض الربو على مدار السنة بما يزيد عن ضعفين مقارنة بأطفال الربو ذوي الأهالي غير المدخنين.


السرطانات:
هناك بعض الأدلة المقترحة والتي تشير إلى أن التعرض للتدخين السلبي يمكن أن يسبب للأطفال بعض السرطانات (وخاصة سرطان الدماغ واللمفومات)7 وأيضاً قد يؤدي تعرضهم في مرحلة الطفولة إلى سرطانات أخرى في فترات لاحقة من حياتهم.
وفي دراسة سويدية وجد أن الآباء المدخنين - بتدخينهم مع وجود أطفالهم- يضاعفون احتمال إصابة هؤلاء الأطفال بأنواع متعددة من السرطانات. (حيث كانت نسب الحدوث متساوية سواء بوجود أب أو أم مدخنة في المنزل وأكثر هذه السرطانات: سرطان الرئة بنسبة 71% وسرطانات الجهاز الهضمي والتنفسي العلوية بنسبة 45% ونقصد بها سرطانات الشفة، الفم، اللسان، الأنف، الحنجرة، الحبال الصوتية، المري والقصبات). كما كان الخطر مضاعفاً 8 مرات لحدوث نوع من السرطانات الأنفية يدعى (سرطان الناميات) عند الأطفال المعرضين لتدخين الآباء خلال فترة الطفولة8.
وأخيراً فإن الأطفال الذين عاشوا في بيئة تعرضوا فيها لدخان السجائر لديهم خطر لحدوث سرطان الرئة بما يزيد عن ثلاثة أضعاف مقارنة بالأطفال الذين نشؤوا في بيئة خالية من التدخين7.


النفاخ الرئوي:
تشير بعض الأدلة إلى ارتباط التعرض للدخان في مرحلة الطفولة مع حدوث داء النفاخ الرئوي في سن البلوغ. وللأسف فإنه من المعتقد أن التغيرات الرئوية التي تحدث في هذا المرض - بسبب تعرض الأطفال في سن مبكرة لدخان السجائر- غير قابلة للتراجع أبداً مما يعني تخرباً لا عكوساً في الرئتين9.


الأضرار في مرحلة ما قبل الولادة:
يشمل خطر التدخين الجنين أيضاً، فالأم الحامل عندما تدخن تعرض جنينها لـ: جنين صغير ناقص الوزن عند الولادة، ولادة باكرة وجنين خديج، اسقاطات عفوية...
فأطفال الأمهات الحوامل المدخنات هم أقل وزناً من الأطفال الطبيعيين بحوالي 200 غ ، كما أن هناك تأثراً مشابهاً -لكن بشكل أقل- يحدث لمواليد الأمهات غير المدخنات واللاتي تعرضن لدخان السجائر خلال فترة حملهن10.
للتدخين أيضاً تأثير يمتد ليشمل أطفال الأنابيب والتلقيح الصناعي IVF ومعدلات الخصوبة لدى الزوجين ويؤثر سلباً على القدرة الإنجابية لهما. وقد وجد أنه سواء التدخين أو التعرض للتدخين لهما الأثر الضار نفسه على حصول الحمل ونجاح عمليات الإخصاب المساعد باستخدام IVF 11.
والتعرض للدخان في مرحلة ما قبل الولادة يمكن أن يؤثر سلباً على التطور السلوكي والمعرفي للطفل وعلى قدرته على التعلم مستقبلاً. وقد تبين أن الأم المدخنة تعرض جنينها للإصابة بأمراض نفسية- سلوكية- اجتماعية وخاصة ما يدعى بمتلازمة فرط النشاط -نقص التركيز ADHD attention deficit hyperactivity disorder والتي تصيب الأطفال والمراهقين. أخيراً فإن هذه التغيرات المرضية السابقة مستقلة عن العوامل الأخرى (كالظروف الاجتماعية والاقتصادية وسن الأم الحامل ووزن الجنين عند الولادة وغير ذلك من العوامل ...) بمعنى أنها قد تحدث حتى ولو كانت تلك العوامل طبيعية ومثالية 12.

 

المراجع:
1  Canadian Institute on Child Health. Environmental hazards: protecting children. Canadian Institute of Child Health, Ottawa.
2  Royal College of Physicians Tobacco Advisory Group. Going smokefree: the medical case for clean air in the home, at work and in public places. Royal College of Physicians, London 2005.
3  Best, D. Secondhand and prenatal tobacco smoke exposure. Pediatrics 2009;124;e1017-e1044; originally published online Oct 19, 2009.
4  Nageris,B Effects of passive smoking on odour identification in children. J Otolaryngol. 2001; 30 (5): 263-5
5 Cabana M. Birk N. Slish K, et al. Exposure to tobacco smoke and chronic asthma symptoms. Pediatric Asthma Allergy and Immunology 2005 Vol 18. No 4, pp. 180-188.
6  Lewis S. Antoniak M. Venn A et al. Secondhand smoke, dietary fruit intake, road traffic exposures and the prevalence of asthma: a cross-sectional study of young children American Journal of Epidemiology 2005 Vol. 161, No. 5 pp. 406-411. Action on Smoking and Health www.ash.org.uk 13
7  BMA Board of Science, Breaking the cycle of children’s exposure to tobacco smoke. British Medical Association. 2007.